الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
280
شرح ديوان ابن الفارض
مَشِيدٍ [ الحجّ : الآية 45 ] إشارة إلى قلب الغافل المحجوب وقلب العارف المحقق وكونه بئرا بطيبة لأن ذلك مخلوق من نوره صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنه غلب عليه الإخلاد إلى الأرض فصار قلبه بئرا . وقوله ثم تصحيفها لثانيه مأوى ، يعني تصحيف ثم فتصير يم ، يعني أن اليم مسكن الحوت ، وذلك إشارة إلى أن حوت الحيوانية الغالبة على النشأة الإنسانية ساكن في بحر الطبيعة لا يخرج منه إلى بر الروحانية إلا بعناية إلهية . وقوله ولنا مركب ، أي أننا نركب اليم المذكور كما نركب بحر الطبيعة بواسطة مركب العنصر . وقوله وباقيه سورة ، وهي سوطة طه وهو من أسمائه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن آخر عالم الطبيعة نور محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا قطعه إلى آخره وصل إلى الحقيقة المحمدية والسورة القرآنية قال تعالى : ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) [ طه : الآية 2 ] الآية . اه . [ اللغز الثالث ] وقال رحمه اللّه تعالى ملغزا في نصير : اسم الّذي أهواه تصحيفه وكلّ شطر منه مقلوب يوجد فيه تلك إذا قسمة ضيزى عيانا وهو مكتوب اعلم أن هذا « في نصير » سواء كان على صيغة فعيل بفتح الفاء ، أو بضمها على صيغة التصغير وتقريره أنك إذا قلبت النصف الأول فهو صن صاد ونون ، وإذا قلبت الثاني فهو راء وياء . وتصحيف الجزأين ضيزى ، وقوله « عيانا » بكسر العين بمعنى المعاينة ، أي يوجد وجدان معاينة . وقوله « وهو مكتوب » قيد لا بدّ منه لأن ضيزى تكتب بالياء وفي نصير ياء ، ولو نظرت إلى التلفظ لكان آخرها ألفا وليس في نصير ما يتصحف بالألف فتأمل . الإعراب : اسم : مبتدأ . وتصحيفه : مبتدأ ثان ، وخبر الثاني : يوجد فيه تلك إذا قسمة ضيزى عيانا ، وذلك من إقامة الظاهر مقام المضمر « 1 » ، وهو العائد . وكل شطر منه مقلوب جملة حالية مفيدة للحكم بأن تصحيفه يوجد فيه قسمة ضيزى ، أي يوجد في تصحيف اسم من يهواه ، وهو نصير قسمة ضيزى بشرط أن يكون كل شطر من نصير مقلوبا ، وقوله وهو مكتوب : جملة حالية أيضا مقيدة لقوله يوجد فيه تلك إذا قسمة ضيزى ، فإن ذاك لا يوجد إلا بشرط أن تنظر إلى الكتابة إذ لو نظرت إلى اللفظ لم يكن ذلك صحيحا كما بيناه آنفا ، فتأمل . هذا ما هو منقول في النسخ قاطبة وعليه تحرير ما كتبناه ، وعندي أن فيه تحريفا ولو اجتمعت النسخ عليه ، وأن الصواب هكذا
--> ( 1 ) قوله : وذلك من إقامة الظاهر مقام المضمر وهو العائد الصواب إسقاطه . اه .